الدلالات النفسية للخطوط: أهمية الخطوط وتأثيرها على المزاج العام للعلامة التجارية

September 30, 2017

الخط الذي ستختاره او الذي ستختارة شركة تصميم هويتك سيخبر الكثير عن علامتك التجارية. أهي كلاسيكية أم حديثة؟ متحفظة أم متحررة أم مزيج من الحالتين؟ ربما يمكن تقديم هذه القيم المزدوجة من خلال تصميم خط مميز ومنفرد عن بقية الهويات البصرية الأخرى.


اختيار الخط المناسب خطوة حرجة للغاية في الوقت الحالي، ولم يعد بالإمكان استخدام الخطوط بشكل عشوائي كما السابق إذا أردت فعلًا أن تنافس بقوة في السوق، وتعلق في أذهان الجمهور. 


إليك 4 استخدامات أساسية للخطوط في علامتك التجارية، والتي يمكن أن تمثّل جانبًا شديد الأهمية من عملية تصميم الهوية كلها.


1) تحدد المزاج العام للهوية:

يتأثر البشر بشكل واعٍ وغير واع بالآلية التي توظّف بها علامتك التجارية الخطوط، لذلك ينبغي أن تلخّص هذه الخطوط كل شيء عن هوية العلامة.
يمكن للخط وحده أن يخلق شعورًا في نفس قارئه سواء كان بالسعادة أو بالأسى، كما يمكنه تعزيز فكرة وروح العلامة (حديثة أم قديمة؟)، ويضفي سمة لشخصيتها (جدّية أم مرِحة؟)، والأهم من ذلك فإنه يبعث على الثقة فيها..وهذا كله أساسي لإنشاء مشروع ناجح.
اختيار الخط المناسب هو الحد الفاصل بين استيعاب جمهورك وتفاعلهم مع رسالتك، أو إهمالهم لها تمامًا.

2) تعمل بصمت:
في الحقيقة، فإن الخط الجيد لا يُلاحَظ.
يتعرّض المستهلكون اليوم لكثير من الأعمال الإبداعية المميزة، حتى أصبح بإمكانهم التعرّف على الخط الجيد من الرديء؛ لأنه يخبرهم بشكل غير مباشر عمّا يهمهم، ويوجّه تركيزهم على النقاط الأساسية، ويقصّ عليهم جزءً من القصة الكبرى للعلامة التجارية.

على عكس الخط الرديء، الذي  يقوم بوظيفة ركيكة في نقل النص بشكل جاف وسطحي، ولا يحقق أيًا مما سبق.

3) توصّل معنى:
تتغير أنماط الخط باستمرار، ولا ينبغي -على غير المتوقع- أن يتأثر الخط الذي تستخدمه بما هو شائع ورائج في سوق التصميم، بل ينبغي أن تتخيّر نوع خط له معنى إبداعي وغرض تجاري قوي في عملية تصميم الهوية التجارية

4) تغيّر الإدراك العام:
تمتلك  الخطوط التي تختارها  تأثيرًا جديًا على طريقة استيعاب وإدراك  الجمهور للعلامة التجارية. فكما أوردنا سابقًا، فإن هناك فيض كبير من المحتويات الإبداعية التي يتعرّض لها المستهلكين طوال الوقت على الشاشات والأجهزة التفاعلية؛ مما يعني أنه ينبغي التركيز على الشكل والشعور الذي يتلقاه المستهلك من علامتك التجارية على مختلف المنصات الإعلامية والأجهزة التقنية.



بجانب الألوان والفوتوغرافية فإن للخط دور هائل في تمييز علامتك التجارية، ، ويتعيّن عليك توجيه اهتمام وجهد كبير لاختياره وتوظيفه بشكل ذكي وذي صلة بالرسالة التي تحاول نشرها عنك. فطبقًا لـلتعريف العام عن الخط فإنه ترتيب الحروف والكلمات لتوصيل المعاني والمعلومات. وفي الحقيقة لا ينبغي أن يكون المغزى منه واضحًا وصريحًا، بل يكون محسوسًا أولًا ثم مفهومًا.


وفي الإعلانات الدعائية فالخط يمكنه أن يضفي شخصية للإعلان، ويعزز من معنى الرسالة والشعور المطويين فيه.

تأثير الخطوط على العاطفة :

كما ذكرنا سابقًا، فإن نوع الخط وحده يمكنه إضافة معنى جديد أو التشديد على الرسالة التي تحاول توصيلها. فحسب ما توصّلت إليه إحدى الدراسات المتخصصة فإن الخط بإمكانه تعزيز الرابط بين المستخدمين والعلامة التجارية، وتحديد أسلوب ونبرة خاصة بالمشروع بأكمله. على عكس الخط الخاطيء، الذي يترك بالضرورة إنطباعًا خاطئًا لدى الجمهور عن العلامة ومنتجاتها بشكل عام.

فالخطوط أعمق من النص المكتوب، وتبلّغ أكثر مما تراه العين. فطبقًا لما صرّح به مصمم الجرافيك نيفيل برودي في الفيلم الوثائقي (Helvetica) «إن الخطوط التي تُكتب بها الرسالة، تحدد ردود أفعالنا و استعيابنا لها. فعلى سبيل المثال، إذا رأيت إعلانًا مكتوبًا بـ "Grunge Font" يدعوك لشراء بعض القمصان، فستتوقع بطبيعة الحال أن يكون هذا المحل شبابيًا يعرض ثيابًا تناسب فئة متحمسة وصاخبة. على خلاف إذا كان الإعلان مكتوبًا بـ"Helvetica Font" فعلى الأغلب ستظن المُعلن سلسلة محلات GAP أو LC.»


وهذا يؤكد على تأثير الخطوط على ردود أفعال المستهلكين وتحديد توقعاتهم بخصوص المنتج وإبراز المعنى الأساسي بوضوح. 

                 «لا يهم ما تصنعه بالخط، فإنه دائمًا سيكون ذا تأثير»

 

المزاج المتعلق بالخطوط  - Moods of Fonts: 


طبقًا للبحث الذي قدمه العالمين كيفين لارسون و روساليند بيكارد حول تأثير الخطوط على الأداء الإدراكي ومزاج القاريء، وُجِد أن الأشخاص الذين يقرأون صفحة مكتوبة بخط منمق ورائق يندمجون بشكل أسرع وأعمق في تجربة القراءة ككل، ويخرجون بأقصى استفادة ممكنة، وأن المزاج أو الطبع الإيجابي يبعث على تركيز واستيعاب أفضل. فالخطوط تؤثر بشكل مباشر على مزاج المتلقّي أو المستهلك.

كل عاطفة نشعر بها تتضمّن سلسلة من المشاعر، والتي يمكن تصويرها والتعبير عنها باستخدام الخطوط. حيث يمكن التعبير عن الجدية والصرامة بأنواع معينة من الخطوط، والتعبير عن المرح والانطلاق بأنواع أخرى. لأن الخطوط هي الأخرى تمتلك طباعًا ومزاجات خاصة بها، والرسالة ذاتها يمكن توصيلها بشكل دقيق بنوع من الخط، بينما يضيع معناها تمامًا باستخدام خط آخر.


لذا فإنه من واجبك إختيار النبرة والرسالة التي تريد توصيلها، والخط الصحيح المناسب لها!


باختصار، الخط أكثر من مجرد أداة، له خواص وسمات تمامًا مثل صوت ونبرة وأسلوب شخص يلقي خطابًا. استخدامك للخط الصحيح يضمن لك توصيل رسالتك وقيمتك الكبرى للفئة الصحيحة.

October 3, 2017
تاريخ النشر
الخط
التصنيف